النويري
385
نهاية الأرب في فنون الأدب
فإني أستخير اللَّه . فقال : خار اللَّه لك وجعلنا فداك ، فإذا أتيت مكة فإيّاك أن تقرب الكوفة فإنها بلد مشئومة ، بها قتل أبوك وخذل أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتى على نفسه ، الزم فإنك سيّد العرب ، لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ويتداعى إليك الناس من كل جانب ، ولا تفارق الحرم فداك عمى وخالى ، فو اللَّه لئن هلكت لنسترقّنّ بعدك ! » . فأقبل حتّى نزل مكة ، وأهلها يختلفون إليه ويأتونه ومن بها من المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزّبير يأتي إليه ويشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق اللَّه على ابن الزبير ، لأن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين بمكة . قال : ولما بلغ أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن عمرو ابن الزّبير رضى اللَّه عنهم من البيعة ، أرجفوا بيزيد ، واجتمعت الشّيعة في منزل سليمان بن صرد ، فذكروا مسير الحسين رضى اللَّه عنه إلى مكة ، وكتبوا إليه عن نفر منهم : سليمان بن صرد [ 1 ] والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شدّاد وحبيب بن مظهر [ 2 ] : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وسلام عليك ، فإنا نحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ،
--> [ 1 ] سليمان بن صرد أبو مطرف الخزاعي له ترجمة في الإصابة ج 2 ص 75 وله ذكر في جمهرة أنساب العرب ص 226 . [ 2 ] كذا جاء في ترجمته في الإصابة ج 1 ص 373 ، ومن رجزه في معركة الحسين : أنا حبيب وأبى مظهر فارس هيجاء وحرب تسعر أنتم أعد عدة وأكبر ونحن أوفى منكمو وأصبر ونحن أعلى حجة وأظهر حقا وأتقى منكمو وأعذر وقد اختلفت كتابة اسم أبيه في مواضع وروده في المخطوطتين والكتب بين « مظهر ومظاهر » ب « مطهر » .